خطب الإمام علي ( ع )

28

نهج البلاغة

من الدنيا بما حظي به المترفون ( 1 ) ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبرون . ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح . أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم ، وتيقنوا أنهم جيران الله غدا في آخرتهم . لا ترد لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من لذة . فاحذروا عباد الله الموت وقربه ، وأعدوا له عدته ، فإنه يأتي بأمر عظيم وخطب جليل ، بخير لا يكون معه شر أبدا ، أو شر لا يكون معه خير أبدا . فمن أقرب إلى الجنة من عاملها ( 2 ) ؟ ومن أقرب إلى النار من عاملها ؟ . وأنتم طرداء الموت إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلكم . الموت معقود بنواصيكم ( 3 ) والدنيا تطوى من خلفكم . فاحذروا نارا قعرها بعيد ، وحرها شديد ، وعذابها جديد . دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرج فيها كربة . وإن استطعتم أن يشتد خوفكم من الله وأن يحسن